الشيخ محمد السند

313

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

أصحابنا من أهل الكوفة ، فقال : لا قدس اللَّه روحه ولا قدّس مثله ، إنّه ذكر أقواماً كان أبي عليه السلام ائتمنهم على حلال اللَّه وحرامه وكانوا عيبة علمه فكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سرّي أصحاب أبي عليه السلام حقّاً إذا أراد اللَّه لأهل الأرض سوءاً صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياء ومواتاً يحيون ذكر أبي عليه السلام ، بهم يكشف اللَّه كلّ بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأوّل الغالين ، ثم بكى فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات اللَّه ورحمته أحياءً وأمواتاً : بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم أما أنّه يا جميل سيبيّن لك أمر هذا الرجل إلى قريب ، قال جميل : فو اللَّه ما كان إلّاقليلًا حتى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطّاب . قلت : اللَّه يعلم حيث يجعل رسالته قال جميل : كنّا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببغض هؤلاء ( ره ) « 1 » . أقول : يظهر من هذا الحديث بوضوح الديدن العامّ لدى أصحاب أبي الخطّاب ومجانبتهم لرواة الفروع ، وهذا إنّما نشأ من التفريط في ظاهر الدين والاستهانة به فأصحاب هذا الاتّجاه حينما يرون أنّ جماعة من الرواة خاضوا في علم الفروع والأحكام دون المعارف والعقائد - كما يزعمون - يرمونهم بالقشرية والسطحيّة ويبغضونهم لأجل ذلك . وعلى كلٍّ فهذه مؤاخذة تؤخذ على تيّار أبي الخطّاب . ويبيّن هذا الحديث أيضاً مدى خطورة الابتعاد عن الفقه في حدوث الانحراف لدى طلّاب المعرفة ، وأنّ المعرفة والفقه جناحان لا يقوم أحدهما إلّا بالآخر ، وهذا ما يستفاد من الحديث النبوي : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة « 2 » فالآية يصدق بها وهو إشارة إلى العلوم الاعتقادية المعرفية والسنة القائمة هي علوم تهذيب النفس والآداب ، والفريضة العادلة إشارة إلى

--> ( 1 ) . الكشي / ح 220 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 32 .